الشيخ الطوسي

400

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : " ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " ( 107 ) آية . المعنى : " الولي " في الآية : هو القيم بالامر . من وليه الشئ . ومنه ولي عهد المسلمين . ومعنى قوله : " من دون الله " سوى الله . قال أمية بن أبي الصلت : يا نفس مالك دون الله من واقي * وما على حدثان الدهر من باقي ( 2 ) وفي قوله : " مالكم من دون الله من ولي ولا نصير " ثلاثة أوجه : أحدها - التحذير من سخط الله وعقابه إذ لا أحد يمنع منه . والثاني - التسكين لنفوسهم : ان الله ناصرهم دون غيره ، إذ لا يعتد بنصر أحد مع نصره . والثالث - التفريق بين حالهم ، وحال عباد الأوثان . مدحا وذما لأولئك . وبهذا قال أبو علي الجبائي ، وإنما للنبي " ص " " ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض " وإن كان النبي " ص " عالما بان له ملك كله ، لامرين : أحدهما - التقرير والتنبيه الذي يؤول إلى معنى الايجاب كما قال جرير : ألستم خير من ركب المطايا * واندى العالمين بطون راح ؟ وانكر الطبري ان يدخل حرف الاستفهام على حرف الجحد بمعنى الاثبات والبيت الذي أنشدناه ، يفسد ما قاله ، وأيضا قوله : " أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى " ( 2 ) وقوله : " أليس الله بكاف عبده " ( 3 ) وغير ذلك يفسد ما قاله .

--> ( 1 ) ديوانه : 43 في المطبوعة ( راق ) بدل ( واق ) . ( 2 ) سورة الانسان : آية 40 . ( 3 ) سورة الزمر : آية 36 .